الزركشي

202

البحر المحيط في أصول الفقه

القاضي عبد الوهاب . وقد توسط الشيخ علاء الدين الباجي بين هذين القولين فقال ما معناه إن معنى كون العام في الأشخاص مطلقا في الأحوال والأزمان والبقاع أنه إذا عمل به في الأشخاص في زمان ما ومكان ما وحالة ما لا يعمل به في تلك الأشخاص مرة أخرى في زمان آخر ونحوه أما في أشخاص أخرى مما يتناوله ذلك اللفظ العام فيعمل به لأنه لو لم يعمل به لزم التخصيص في الأشخاص كما قاله الشيخ تقي الدين فالتوفية بعموم الأشخاص أن لا يبقى شخص ما في أي زمان ومكان وحال إلا حكم عليه والتوفية بالإطلاق أن لا يتكرر ذلك الحكم فكل زان مثلا يجلد بعموم الآية وإذا جلد مرة ولم يتكرر زناه بعد ذلك لا يجلد ثانية في زمان آخر ومكان آخر فإن المحكوم عليه وهو الزاني والمشرك وما أشبه ذلك فيه أمران أحدهما الشخص والثاني الصفة كالزنى والشرك لما دخلت عليهما أداة العموم أفادت عموم الشخص لا عموم الصفة والصفة باقية على إطلاقها فهذا معنى قوله العام في الأشخاص مطلق في الأحوال والأزمنة والبقاع فبمطلق زنى حد وكل شخص حصل منه مطلق شرك قتل بشرطه فرجع العموم والإطلاق إلى لفظة واحدة باعتبار مدلولها . واعترض على هذا بأن عدم التكرار جاء من أن مطلق الأمر لا يقتضي التكرار فلا حاجة إلى أخذ ذلك من الإطلاق ورد بأن إطلاق الأمر أحد المقتضيات للإطلاق في الأزمان وغيرها فلا تنافي بينهما . قلت وهذا مستمد مما ذكره الشيخ في شرح الإلمام حيث قال إنا نقول أما كون اللفظ العام في الأشخاص مطلقا في الأحوال وغيرها مما ذكر فصحيح وأما الطريقة المذكورة في الاستدلال فيلزم منها عود التخصيص إلى صيغة العموم ويبقى العموم في تلك الأحوال لا من حيث إن المطلق عام باعتبار الاستغراق بل من حيث إن المحافظة على صيغة العموم في الأشخاص واجب فالعموم من حيث وجوب الوفاء بمقتضى الصيغة العامة لا من حيث إن المطلق عموم استغراق وأما قولهم إن المطلق يكفي في العمل به مرة فنقول هل يكتفي فيه بالمرة فعلا أو حملا فإن كان الأول فمسلم وإن كان الثاني فممنوع وبيانه أن المطلق إذا فعل مقتضاه مرة ووجدت الصورة الجزئية الداخلة تحت الكل كفى ذلك في العمل به كما إذا قال أعتق رقبة ففعل ذلك مرة لا يلزم إعتاقه رقبة أخرى لحصول الوفاء بمقتضى الأمر من غير اقتضاء اللفظ العموم وكذلك إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت مرة